فصل: قال الأخفش:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال بيان الحق الغزنوي:

سورة ن:
{غير ممنون} [3] غير مقطوع، مننت الحبل: قطعته. {بأييكم المفتون} [6] مصدر مثل الفتون، كما يقال: ما به معقول أي عقل، قال الراعي: 1291- حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا. {مهين} [10] وضيع بإكثاره من الفساد. {عتل} [13] قوي في كفره، فاحش في فعله، والوقف على {عتل} ثم {بعد ذلك زنيم}، أي: مع ذلك كله زنيم، معروف بالشر، كما يعرف التيس بزنمته.
قال الضحاك: كان للوليد بن المغيرة أسفل من أذنه زنمة كزنمة الشاة. وقال محمد بن إسحاق: نزلت في الأخنس بن شريق.
زنيم تداعاه الرجال زيادة ** كما زيد في عرض الأديم الأكارع

وقال آخر:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم ** كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

{ءأن كان ذا مال وبنين} [14] فيه حذف وإضمار. الإضمار في أوله: أي: ألأن كان ذا مال.
والحذف في آخره: أي: ألأن كان ذا مال يطيعه أو يطاع. {سنسمه على الخرطوم} [16] سنقبح ذكره، ونصفه بخزي يبقى عليه عارا. كما قال جرير:
لما وضعت على الفرزدق ميسمي ** وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل

وقال في قصيدة أخرى:
نبئت تغلب بعدما جدعتهم ** يتعذرون وما لهم من عاذر

وقيل: إن ذلك في الآخرة، يوسم على أنفه بسمة يعرف بها. وقيل: إن الخرطوم الخمر، أي: سنحده على شرب الخمر، قال الفرزدق:
أبا حاضر ما بال برديك أصبحا ** على ابنت فروخ رداء ومئزرا

أبا حاضر من يزن يظهر زناؤه ** ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا

واستشهد من قال: إن الخرطوم الأنف، بقول الراعي:
إذا سدرت مدامعهن يوما رأت ** إجلا تعرض أو صوارا

بغائرة نضا الخرطوم عنها وسدت ** من خشاش الرأس غارا

{فطاف عليها طائف} [19] قال ابن جريج: خرجت عنق من النار من واديهم. {كالصريم} [20] كالرماد الأسود. وقيل: كالليل المظلم. وقيل: كالنهار المشرق، أي: بيضاء لا شيء فيها.
فالصريم من الضداد، ومعناهما في هذا الموضع صحيح قريب، لأن المكان الخراب الوحش كما يشبه بالليل المظلم، يشبه القفر الجادب بالنهار. قال أوس:
على دبر الشهر الحرام بأرضنا ** وما حولها جدب سنون تلمع

{يتخافتون} [23] يسار بعضهم بعضا، لئلا يسمع المساكين. {وغدوا على حرد} [25] غيظ وغضب، كما قال الفرزدق:
وقالت أراه واحدا لا أخاله يؤمله ** في الأقربين الأباعد

لعلك يوما أن تريني كأنما ** بني حوالي الأسود الحوارد

وقيل: على منع، كما قال عدي بن زيد:
ولنا خابية موضونة ** جونة يتبعها برزينها

فإذا ما بكأت أو حاردت ** فك عن جانب أخرى طينها

{إنا لضالون} [26] أي: ضللنا الطريق. {أيهم بذلك زعيم} [40] كفيل. قال المخزومي: 1305- قلت كفي لك رهن بالرضا وازعمي يا هند قالت قد وجب. أي: اكفلي. {يوم يكشف عن ساق} [42] عن غطاء. قال رؤبة:
عجبت من نفسي ومن إشفاقها

ومن طرادي الطير عن أرزاقها

في سنة قد كشفت عن ساقها

والموت في عنقي وفي أعناقها

وقيل: عن شدة وعناء، كما قال تأبط شرا: 131
-.... ** نفسي فداؤك من سار على ساق

وقال آخر:
كشفت لهم عن ساقها ** وبدا من الشر الصراح

المكظوم: المحبوس على الحزن فلا ينطق، ولا يشكو، من كظم القربة. وقد مر ذكره. {ليزلقونك بأبصارهم} [51] أي: يعينونك، ويصيبونك بها. أي: يفعلون بك فعلا تزلق منه قدمك، كما قيل:
يتقارضون إذا التقوا في منزل ** نظرا يزيل مواقع الأقدام

تمت سورة القلم. اهـ.

.قال الأخفش:

سورة القلم:
{بِأيِّكُمُ الْمفْتُونُ}
قال: {بِأيِّكُمُ الْمفْتُونُ} يريد {أيُّكُمْ المفْتُون}.
{وإِن يكادُ الّذِين كفرُواْ ليُزْلِقُونك بِأبْصارِهِمْ لمّا سمِعُواْ الذِّكْر ويقولون إِنّهُ لمجْنُونٌ}
وقال: {وإِن يكادُ الّذِين كفرُواْ} وهذه (أن) التي تكون للايجاب وهي في معنى الثقيلة الا انها ليست بثقيلة، لأنك اذا قلت: (إنْ كان عبدُ اللهِ لظرِيفا) فمعناه (إِنْ عبدُ اللهِ لظريفٌ قبل اليوْم) فـ: (أن) تدخل في هذا المعنى وهي خفيفة. اهـ.

.قال ابن قتيبة:

سورة القلم:
1- {ن} قال قتادة والحسن: هي الدواة.
ويقال: الحوت تحت الأرض.
وقد ذكرت الحروف المقطّعة في كتاب (تأويل مشكل القرآن).
{وما يسْطُرُون} أي يكتبون.
3- {وإِنّ لك لأجْرا غيْر ممْنُونٍ} أي غير مقطوع ولا منقوص.
يقال: مننت الحبل، إذا قطعته.
6 – {بِأيِّكُمُ الْمفْتُونُ}؟! أي ايّكم المفتون؟ أي الذي فتن بالجنون. والباء زائدة. كما قال الراجز:
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج

أي نرجو الفرج.
وقال الفراء: (وقد يكون الْمفْتُونُ بمعنى: الفتنة، كما يقال: ليس له معقول- أي عقل- ولا معقود، أي رأي. وأراد: الجنون).
9- {ودُّوا لوْ تُدْهِنُ} أي: تداهن وتلين لهم في دينك {فيُدْهِنُون}: فيلينون في أديانهم.
وكانوا أرادوه على أن يعبد آلتهم مدة، ويعبدوا اللّه مدة.
10- (المهين): الحقير الدنيء.
11- {همّازٍ}: عيّاب.
12- {منّاعٍ لِلْخيْرِ} بخيل، {مُعْتدٍ}: ظلوم.
و(العتل): الغليظ الجافي. نراه من قولهم: فلان يعتل، إذا غلّظ عليه وعنّف به في القود: و(الزينم): الدّعيّ.
وقد ذكرت هذا في كتاب (تأويل المشكل)، وتأويل قوله: {سنسِمُهُ على الْخُرْطُومِ}.
17- {إِذْ أقْسمُوا ليصْرِمُنّها مُصْبِحِين ولا يسْتثْنُون} أي حلفوا ليجذنّ ثمرها صباحا، ولم يستثنون.
20- {فأصْبحتْ كالصّرِيمِ} أي سوداء كالليل محترقة. و(الليل) هو: الصّريم، و(الصبح) أيضا: صريم. لأن كل واحد منهما ينصرم من صاحبه.
ويقال: (أصبحت: وقد ذهب ما فيها من الثمر، فكأنه صرم)، أي قطع وجذّ.
23- و24- {وهُمْ يتخافتُون} أي تسارّون: ب {أنْ لا يدْخُلنّها الْيوْم عليْكُمْ مِسْكِينٌ}.
25- {وغدوْا على حرْدٍ} أي منع. و(الحرد) و(المحاردة): المنع. يقال: حاردت السّنة، إذا لم يكن فيها مطر. وحاردت الناقة: إذا لم يكن لها لبن.
و(الحرد) أيضا: القصد. يقال للرجل: لئن حردت حردك، أي قصدت قصدك. ومنه قول الشاعر:
أمّا إذا حردت حردي فمجرية

أي إذا قصدت قصدي.
ويقال: على حرْدٍ أي على حرد. وهما لغتان، كما يقال: الدّرك والدّرك. قال الأشهب بن رميلة:
أسود شري لاقت أسود خفية ** تساقوا على حرد دماء الأساود

قادِرِين أي منعوا: وهم قادرون، أي واجدون.
28- {قال أوْسطُهُمْ} أي خيرهم فعلا، وأعد لهم قولا-: {ألمْ أقُلْ لكُمْ لوْلا تُسبِّحُون}؟! أي هلا تسبحون.
40- {أيُّهُمْ بِذلِك زعِيمٌ} أي كفيل. يقال: زعمت به أزعم زعما وزعامة، إذا كفلت.
42- {يوْم يُكْشفُ عنْ ساقٍ}، أي عن شدة من الأمر، قال الشاعر:
في سنة قد كشفت عن ساقها ** حمراء تبري اللحم عن عراقها

(عراقها): جمع (عرق). والعراق: العظام.
ويقال: (قامت الحرب على ساق).
وأصل هذا مبيّن في كتاب (تأويل المشكل).
43- {ترْهقُهُمْ ذِلّةٌ}: تغشاهم.
44- {سنسْتدْرِجُهُمْ مِنْ حيْثُ لا يعْلمُون} أي نأخذهم قليلا قليلا، ولا نباغتهم.
45- {وأُمْلِي لهُمْ} أي أطيل لهم وأمهلهم، {إِنّ كيْدِي متِينٌ} أي شديد. و(الكيد): الحيلة والمكر.
48- {وهُو مكْظُومٌ} من الغمّ. و(كظيم) مثله.
49- (العراء): الأرض التي لا تواري من فيها بجبل ولا شجر.
51- {وإِنْ يكادُ الّذِين كفرُوا ليُزْلِقُونك بِأبْصارِهِمْ لمّا سمِعُوا الذِّكْر}.
قال الفراء: (يعتانونك أي يصيبونك بأعينهم)، وذكر: (أن الرجل من العرب كان يمثل على طريق الإبل- إذا صدرت عن الماء- فيصيب منها ما أراد بعينه، حتى يهلكه). هذا معنى قوله، وليس هو بعينه.
ولم يرد اللّه جل وعز-في هذا الموضع- انهم يصيبونك بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يستحسنه ويعجب منه.
وإنما أراد: أنهم ينظرون إليك-إذا قرأت القرآن-نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يزلقك، أي يسقطك كما قال الشاعر:
يتقارضون إذا التقوا في موطن ** نظرا يزيل مواطئ الأقدام

اهـ.

.قال الغزنوي:

سورة {ن}:
2 {ما أنْت بِنِعْمةِ ربِّك بِمجْنُونٍ} أي: انتفى عنك الجنون بنعمته. وقيل: هو كقولك: ما أنت بحمد اللّه مجنون.
3 {غيْر ممْنُونٍ}: غير مقطوع، مننت الحبل: قطعته.
4 {خُلُقٍ عظِيمٍ}: سئلت عائشة عن خلقه فقالت: «اقرأ الآي العشر في سورة المؤمنين فذلك خلقه».
6 {بِأيِّكُمُ الْمفْتُونُ}: مصدر، مثل: الفتون وهو الجنون بلغة قريش، كما يقال: ما به معقول وليس له مجلود.
10 {مهِينٍ}: وضيع بإكثاره من الفساد.
13 {عُتُلٍّ}: قويّ في خلقه، فاحش في فعله. وسئل عنه النّبي صلى الله عليه وسلم فقال: (الشّديد الخلق، الرحيب الجوف، الأكول، الشّروب، الظّلوم للنّاس).
والوقف على {عتل}، ثم بعْد ذلِك {زنِيمٍ}، أي: مع ذلك كلّه زنيم معروف بالشر كما يعرف التيس بزنمته.
14 {أنْ كان ذا مالٍ} فيه حذف وإضمار، أي: ألأن كان ذا مال تطيعه أو يطاع؟!.
16 {سنسِمُهُ على الْخُرْطُومِ} نقبّح ذكره بخزي يبقى عليه. في الوليد بن المغيرة.
19 {فطاف عليْها طائِفٌ} طارق. خرجت عنق من النّار في واديهم.
20 {كالصّرِيمِ} كالرّماد الأسود.
23 {يتخافتُون} يسارّ بعضهم بعضا لئلا يسمع المساكين.
25 {على حرْدٍ}: منع وغضب.
26 {إِنّا لضالُّون}: ظللنا الطّريق فما هذه جنّتنا.
28 {لوْلا تُسبِّحُون}: تستثنون إذ كلّ تعظيم للّه تسبيح.
31 {فقالوا يا ويْلنا إِنّا كُنّا طاغِين} قال عمرو بن عبيد: ما أدري أكان هذا إيمانا منهم أو على حدّ ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشّدائد.
40 {زعِيمٌ}: كفيل.
42 {يُكْشفُ عنْ ساقٍ}: غطاء. وقيل: عن شدة وعناء. وفي الحديث: «يخرّ المؤمنون سجّدا ويبقى الكافرون كأنّ في ظهورهم السّفافيد».
43 {وهُمْ سالِمُون} يسمعون النّداء فلا يأتونه.
44 {سنسْتدْرِجُهُمْ} نستدرجهم أعمارهم وإن أطلناها إلى عقابهم.
والاستدراج: الأخذ على غرّة.
48 {ولا تكُنْ كصاحِبِ الْحُوتِ} في العجلة والمغاضبة.
و(المكظوم): المحبوس على الحزن فلا ينطق ولا يشكو، من (كظم القربة).
51 {ليُزْلِقُونك بِأبْصارِهِمْ}: يعينوك بها حتى تزلق قدمك. اهـ.